الميرزا القمي

561

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

عن بعض الظّنون ، كالقياس ، خرجنا عن التّمسّك بمقتضى النّصّ في جواز العمل بأخبار الآحاد ، وادّعينا أنّ حجّيتها ليس من جهة نصّ الشّارع ، بل من جهة أنّه ظنّ المجتهد لما عرفت من عدم الفائدة ، لأنّ القدر المقطوع به منه في غاية القلّة ، فلا يعرف أين ما هو مورد الإجماع والقطع من جملة أخبار الآحاد حتّى يجوز العمل به ، وإن كان يعرف ، ففي غاية القلّة ، بخلاف حرمة القياس فإنّه معلوم ، ولذلك نقول : بأنّ منصوص العلّة ، وفحوى الخطاب ليسا بقياس لا أنّهما من القياس الجائز دون الحرام ، فلا غائلة في التّمسّك في حرمة القياس بالنّصّ دون جواز العمل بخبر الواحد ، فتأمّل حتى تعرف الفرق . هذا حال المجتهد ، وأمّا العامّيّ فإمّا أن نقول : إنّ رجوعه إلى المجتهد تعبّديّ ومقتضى النّصّ والدّليل مثل قولهم عليهم السّلام لأبان بن تغلب : « أفت » « 1 » . وأمرهم عليهم السّلام بالرّجوع إلى زرارة ، ويونس « 2 » وأخذ المعالم عنهم ، وأمثال ذلك بضميمة دعوى الإجماع أو البديهة على الاشتراك في التكليف أو من جهة الدّليل العقليّ بأنّه مكلّف يقينا بالحكم الواقعي ، وباب العلم إليه منسدّ ، فلا مناص له عن الظنّ . والمعتمد في أمثال زماننا هو الثّاني كما لا يخفى ، لإمكان القدح في الأوّل بمنع الدّلالة على التّقليد المصطلح وإن كان الظّاهر خلافه ، ولأنّه ليس ممّا يحصل به العلم للمقلّد ، ولا الظنّ إلّا من جهة تقليد غيره . سلّمنا ، لكنّه لا يفيد إلّا الظنّ فيرجع إلى الثّاني . وكذلك الكلام في الإجماع لعدم حصول العلم للمقلّد بالإجماع ، غايته هو

--> ( 1 ) « الوسائل » ج 20 خاتمة الكتاب باب الهمزة ص 116 ح 4 . ( 2 ) وكذا زكريا بن آدم ، راجع « البحار » 2 / 251 ح 68 ، 67 ، 66 .